القاضي عبد الجبار الهمذاني
14
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد « 1 » قلنا انّ القدرة الواحدة يجوز أن نفعل بها أفعالا مختلفة في محل واحد ، ووقت واحد ، وأن المتماثل بخلافه . فلولا أنّ اللفظ الواحد يصح كونه خبرا عن جميعهم على البدل ، لوجب ما قدمناه من استحالة كون القادر منا مخبرا ، الا عن عدد مخصوص . وليس لأحد أن يقول : انّ تغاير المخبرين « 2 » عنهم كتغاير المحال والمتعلق في أنه يوجب كون ما يتعلق به متغايرا . وذلك لأن المخبر عنه لو أوجب اختلافه اختلاف ما تعلق به ، لوجب أن لا يكون كلا الخبرين من جنس واحد . وقد بينا تماثله من جهة الادراك . ولو كان تغايرهم يوجب تغايره كالمحال ، لوجب ما قدمناه من استحالة / كون أحدنا مخبرا الا عن عدد مخصوص . وليس له أن يقول : انّ محال الحروف لا تكون متغايرة ، وان كانت من جنس واحد ، فلذلك صحّ أن يقدر على الجميع بقدرة واحدة ، كما ذكرتموه في الأكوان ، وذلك لأنّ مخرج الرأي كله مخرج واحد ، وكذلك مخرج « 3 » كل حرف . وذلك يتبين من حال كل حرف ، وأنّ « 4 » محله واحد . يبيّن ما قلناه من الدليل أنّ الأمر لو كان كما قالوه ، لوجب إذا قدر الواحد منا على أن يأتي بالخبر عن جماعة معينة ، ويأتي « 5 » بمثل ذلك الكلام من غير خبر ، أن لا يقدر على الاخبار عنهم ، أو عن أحدهم بكل حرف في قواه وطاعته ، لأن بعض ما يقدر عليه ليس بخبر عنهم . ولا
--> ( 1 ) وقد : فقد ط ( 2 ) المخبرين : المخبر ط ( 3 ) مخرج : ساقطة من ط ( 4 ) وأن : أن ص ( 5 ) ويأتي : ويتأتى ص